الشيخ حسين آل عصفور

298

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

كتاب الكفارات وكان مقتضى ما قصده المصنف - رحمه الله - في كتابه هذا من التزام ترتيب كتاب الشرائع أن يذكر أحكام الكفارات عقيب الظهار ، لكنه قد اكتفى بما تقدم منهما في كتاب الصوم وكتاب الحج ، فأوجبنا على أنفسنا أن نذكرها في هذا المحل لمناسبتها للعهد واليمين والنذر ، لأن هذه الثلاثة من أسبابها الظاهرة التي لا خلاف فيها ، وقد عليها الكتاب والسنة والاجماع ، وفيه مقاصد : المقصد الأول في ضبط الكفارات وبيان أقسامها والكفارة في الأصل اسم للتكفير ، وأصلها الستر ، ومنه الكفار لأنه يستر الحق . ويقال لليل كافر لأنه يستر من يفعل فيه شيئا . وقد ورد القرآن بلفظ الكفارة كقوله تعالى في كفارة اليمين ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) ( 1 ) . وقد عرفها بعضهم شرعا بأنها مخصوصة فيها فإنها ليست أو مخففة غالبا ، وقيد الأغلبية لادخال كفارة قتل الخطأ فيها فإنها ليست عقوبة ، وينتقض في طرده بالتوبة فإنها طاعة مخصوصة بل هي أعظم الطاعات ، ثم قد تكون مسقطة للذنب كما إذا كان الذنب حق الله تعالى ولم يجب قضاؤه ، وقد تكون مخففة له كما إذا افترقت بوجوب رد الحق ونحوه . وكذا ينتقض بقضاء العبادات فإنه

--> ( 1 ) سورة المائدة - آية 89 .